الذهبي
119
سير أعلام النبلاء
وتابعه معمر ، عن أيوب . أخبرنا أبو الغنائم القيسي ، وجماعة ، كتابة ، قالوا : أنبأنا حنبل ، أنبأنا هبة الله ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا كثير بن زيد ، عن المطلب ، عن عمر بن سعد ، عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال : أي بني ! أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا ؟ لا والله ، حتى أعطى سيفا ، إن ضربت به مسلما ، نبا عنه ، وإن ضربت كافرا ، قتله ، سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن الله يحب الغني الخفي التقي " ( 1 ) . الزبير : حدثنا محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه قال : قام علي على منبر الكوفة ، فقال حين اختلف الحكمان : لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فعصيتموني . فقام إليه فتى آدم ، فقال : إنك والله ما نهيتنا ، بل أمرتنا وذمرتنا ( 2 ) ، فلما كان منها ما تكره ، برأت نفسك ، ونحلتنا ذنبك . فقال علي ، رضي الله عنه : ما أنت وهذا الكلام قبحك الله ! والله لقد كانت الجماعة ، فكنت فيها خاملا ، فلما ظهرت الفتنة ، نجمت فيها نجوم
--> ( 1 ) سنده حسن وهو في " المسند " 1 / 177 ، و " الحلية " 1 / 94 . وأخرجه أحمد 1 / 168 ، ومسلم ( 2965 ) في أول الزهد ، من طريق أبي بكر الحنفي ، عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، قال : كان سعد بن أبي وقاص في إبله ، فجاءه ابنه عمر ، فلما رآه سعد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب . فنزل . فقال له : أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم ؟ فضرب سعد في صدره فقال : اسكت . سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن الله يحب العبد التقي ، الغني ، الخفي " . المراد بالغنى هنا : غنى النفس . والخفي : بالخاء المعجمة : ومعناه الخامل المنقطع إلى العبادة ، أي الذي لا يبغي الشهرة ولا يتعرض للناس من أجلها . ( 2 ) ذمرتنا : أي حضضتنا ، وحثثتنا . والذمر : الحث مع لوم واستبطاء . وقد التبست على محقق المطبوع ، فأثبت مكانها " ودعوتنا " .